العودة   منتديات لهفتي > «۩۞۩ - الاقسام الادبيهـ - ۩۞۩» > «۩۞۩ -القصـص والـروايـات- ۩۞۩»
 
«۩۞۩ -القصـص والـروايـات- ۩۞۩» يختص بالقصص والروايات بقلم الاعضاء فقط
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-24-2013, 10:30 PM   #1
مراقبَ/يهـ عام/ـهـ


الصورة الرمزية مزنه
مزنه غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4750
 تاريخ التسجيل :  Nov 2010
 أخر زيارة : 03-07-2017 (03:20 PM)
 المشاركات : 3,006 [ + ]
 التقييم :  10
Sa11 الفتاة الإلكترونية



لم يعرف أبوا حنانَ سببَ تدهور حالة ابنتهما الصحية؛ إذ طفقتْ حالتُها تسوء كل يومٍ، ففقدتْ شهيتها للطعام، ورغبتها في الأكل، فنحل جسمُها، وقلَّ وزنها، وذهب المرض بنضارة وجهها، وأذبل الإعياء جمالَها، وأصبحتْ كوردةٍ عطشى قطع عنها الماء، وتحولتْ إلى شبحٍ.

لم تُجْدِ الزيارات المتكررة إلى الطبيب نفعًا، ولم تؤتِ العقاقير التي تتناولها ثمارَها؛ حيث لم يكن في مقدور تلك الأدويةِ التخفيفُ من الصداع الشديد الذي ينتابها فيفقدها القدرة على التركيز.


خيمتْ سحابة الحزن والكآبة على البيت، وكانت أمُّها تنصحها بالتخفيف من اهتمامها بدراستها؛ فلعل ذلك يكون سببًا لصداعها ووجع رأسها وضعفها، وكانا ينتظران انتهاء الامتحانات النهائية - التي لم يبقَ عليها إلا أيام معدودة - بفارغ الصبر، وكان الأمل يحدوهما بأن حالتها النفسية ستتحسن باجتيازها تلك الامتحانات، وسينعكس ذلك على حالتها الصحية.

وكلما تراها أمها على هذه الحالة تجهش بالبكاء؛ إذ كانت كثيرًا ما تنصحها بالالتفات إلى صحَّتها، وتطمئنها بأنها ستنجح كعادتها في امتحانات السنوات الماضية، ومع ذلك كله كانت أمُّها توفر لها الجوَّ المناسب للمذاكرة، وتمنع إخوتها من الدخول عليها في غرفتها؛ كي لا يسبِّبوا لها إزعاجًا، حيث كانت تظن تلك المسكينةُ أن ابنتها منهمكةٌ في الدراسة، ولم تكن تعلم أن حنانَ تنفق وقتَها في المكالمات المطولة على هاتفها النقال مع صديقاتها، وأنها منشغلةٌٌ بإرسال رسائل إلكترونيةٍ عن طريقه لهذا وذاك، وما تبقَّى لها من الوقت تنفقه على حاسوبها، أو على جهازٍ إلكتروني آخر، فهي تنتقل بين هذه الأجهزة دون وعي كالمدمنة.

وذات مساءٍ، وبينما كانت الأسرة مجتمعةً على طاولة الطعام لتناول العشاء، لاحظ جاسمٌ ابنتَه حنان تحرِّك أناملها بصورةٍ تلقائيةٍ سريعةٍ دون وعي أو شعورٍ، وكأنها تدق على أزرار لوحة الحروف على الحاسوب، فسألها مندهشًا:
ما بك يا حنان؟ وماذا تفعلين؟ ولِمَ تحرِّكين أصابعك بهذه الطريقة؟!
انتبهتْ لنفسها، ونظرتْ إلى أصابعها، وقالت مرتبكةً:
♦ لا، لا شيء، فقط كنت ألعب بأصابعي!

♦ ♦ ♦

مرت الامتحانات وانتهى العام الدراسي، فتنفستْ أمُّها الصعداء، وفرحتْ بانقضائها، غيرَ أنه لم يطرأ أيُّ تغيرٍ على حالة ابنتها الصحية، ولم يتغير من الأمر شيء، ولم تغير حنانُ من سلوكها ومن أسلوب حياتها، فهي لا تزال منطويةً على نفسها لا تغادر غرفتها إلا قليلاً، متعللة بالمرض والصداع تارةً، وبالتعب والإرهاق تارةً أخرى.

وفي غضون شهرين من انتهاء الامتحانات تم إعلان النتائج، فهنيئًا لمن كدَّ وثابر فنجح، وحسرةً لمن أهمل وقصر فرسب؛ بَيْدَ أن أسرة حنان تفاجأت من نتيجتها؛ إذ لم يدر بخلد أحدٍ من أفرادها بأن حنان سترسب في أغلب المواد.

لم يصدق أبوها نفسه وهو ينظر إلى نتيجة ابنته، وجعل يتساءل في قرارة نفسه: "كيف يقع ذلك؟ وكيف ترسب حنان؟ وهي البنت الذكية المثابرة، حيث كانت تواصل الليل بالنهار في المذاكرة والاجتهاد!".

لجأتْ حنان إلى البكاء حين أبدى لها أبوها غضبه واستغرابه من نتيجتها المثيرة للاشمئزاز، وعلَّقتْ سبب رسوبها على عدم قدرتها على التركيز في صالة الامتحانات؛ جراء مرضها، وأنـها على الرغم من معرفتها للإجابة، وسهولة الأسئلة، إلا أنها لم يكن في مقدورها كتابتها.

لم يصدق أبوها قولها، وطفق الشك يدب في فؤاده، فطلب من أمها مراقبتها؛ للوقوف على السر الذي وراءها.

♦ ♦ ♦

وذات ليلةٍ دخلتْ حنان إلى غرفتها وأطفأت نورها، متظاهرةً بالنوم كعادتها؛ بيد أنها بعدما اطمأنتْ من خلود والديها إلى النوم وسكونهما، قامت من فراشها وراحت تتلمس جهازها، وسمير ليلها، وأنيس وحشتها، الذي تطل به على العالم، فتتنقل بين ربوعه مخترقةً حدوده دون تأشيرةٍ ولا جواز سفرٍ.

أدارت حاسوبها بلهفةٍ وهي تحدِّث نفسها: "مساكين الآباء الذين يظنون أنهم يعرفون كل شيءٍ عن أبنائهم! لا ريب أنهم يثيرون الشفقة، فهم واهمون! فهذا عصرنا وليس عصرهم، وينبغي لهم أن يفيقوا ويعلموا أن زمن الرقابة قد ولى، وأنه لم يعد في مقدورهم فعل شيءٍ إلا الدعاء أو الاستسلام للأمر الواقع".

ثم تبسمت وهي تتذكر قول نسرين - إحدى صديقاتها -: "إن والديَّ لا يزالان يعيشان في الماضي، ويريدانني أن أعيش معهم فيه!".

وفي هذه الأثناء تسللتْ أمُّها من فراشها، ودنتْ من غرفة حنان بهدوءٍ، ونظرت من خلال فتحة الباب، فرأتِ ابنتَها تجلس على سريرها وتضع الحاسوب "اللاب توب" في حجرها، سادرةً في غيها، مسافرةً بروحها في رحلة الوهم دون بوصلةٍ ولا دليلٍ، تتقاذفها أمواجُ الشياطين العاتية، وتنخر في فكرها رياحُ الأفكار الآسنة، تبرمج عقلها، تطمس فؤادها، وتسبح بخيالها في سماء السراب، وتحلق بروحها في جنة العذاب، بعدما أصبحتْ رهينةً لقراصنة الإنترنت، وصناع الصور والشخصيات، وتجار الهوى والشهوات.

رجعت أم حنان مرتبكةً وهي في غاية الدهشة إلى زوجها وأخبرتْه بما رأتْ، رنا أبو حنان بنظره إلى الساعة الحائطية التي كانت تشير عقاربها إلى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، ثم نزل من سريره بهدوءٍ.

لم تشعر حنان بأبيها واقفًا خلفها؛ إذ كانت تضع السماعات "الهيد فون" على أذنيها، وتتسكع بين مواقع الدردشة "الشات"، وتتكلم مع مثيلاتها في أنحاء كثيرةٍ من العالم عن طريق "الفيس بوك" و"الماسنجر".

صرختْ حنان مذعورةً وأسقط في يدها حين التفتتْ فرأتْ أباها واقفًا خلفها، نزعت السماعة من على أذنيها بسرعةٍ، وحاولت إقفال "اللاب توب"، غير أن أباها كان أسرعَ منها فخطفه من أمامها، وأخذه معه إلى غرفته.

فوجئ أبوها وكاد قلبه يتفطر حزنًا وألمًا حين تفحص الحاسوب، ورأى المواقع التي تزورها ابنتُه، واشتعل فؤاده غضبًا حين رأى صوره وصور أسرته منشورةً على موقع "الفيس بوك"، يتفرج عليها القاصي والداني، فقال لزوجته غاضبًا:
أيوجد حمقٌ في الدنيا مثل هذا؟! كيف تسمح ابنتك الحمقاء لنفسها أن تنشر صورنا وأسرارنا ليراها كلُّ من هبَّ ودب؟! لم أكن أتصور أنها بلهاء إلى هذه الدرجة!


ردتْ عليه زوجته بهدوءٍ وبصوتٍ حزينٍ؛ لتخفف من حدة غضبه:
♦ لا تغضب يا جاسم؛ فالغضب من الشيطان! اعذرها فهي لا تزال صغيرةً.
♦ أنا لا أدري كيف خدعتْني وأقنعتني أن أشتري لها هذا الجهاز اللعين، لتدرس به؟!
♦ هوِّن عليك يا جاسم، غدًا ستكبر - إن شاء الله - وتعرف أنها كانت مخطئةً.
♦ أنتِ لا تعلمين حجم المصيبة التي دخلتْ إلى بيوتنـا، وسرقت منا أبنـاءنا!

ثم هز رأسه بأسًى وقال:
♦ الآن عَرَفتُ سبب مرضها، وإذا عُرف السبب بطَل العجب! فعلى ما يبدو أنها دمرت حياتها بالسهر، فهي لا تنام إلا قليلاً.
♦ أرجوك هدِّئ من روعك، واترك أمرها لي، وأنا بدوري أعرف كيف أتعامل معها.

♦ ♦ ♦


مرت ثلاثة أيامٍ على سحب الأجهزة الإلكترونية من حنان، التي أوصدتْ باب غرفتها وهي في غاية الحزن ولم تغادرها، وبذلك انعزلتْ عن العالم الخارجي، وفي هذه الفترة خلتْ بنفسها؛ إذ وجدتْ وقتًا لتفكر في نفسها وتراجع حساباتها، وكانت كلما نظرت في المرآة أنكرت نفسها، وأنكرت صورتها، ولسان حالها يقول: "هذه لست أنا!".

وفي مساء اليوم الثالث جلست أمام المرآة تؤنِّب نفسها: "ماذا فعلتِ بنفسك يا حنان؟ لِمَ لم أنتبه أنني أصبحت قبيحةً إلى هذه الدرجة؟! لم لم أفكِّر في نفسي وفي أسرتي؟! لقد أسأتُ إليهم كثيرًا، ونشرت الحزن في بيتنا بمرضي ورسوبي، وقد أتعبتُ أمي وملأتُ قلبَها حزنًا وهمًّا، لم لم أنتبه لظروف أبي الذي أرهقتْ ميزانيته بالعلاج والتردد على الطبيب؟! ولم لم أحترم أسراره وكرامته وخصوصياته؟! كم كنت أنانيةً! وكم كنت بلهاء غبيةً!".

انفجرتْ باكيةً وهي تردد: "لقد كنتُ أعيش في عالم الوهم، لقد كنت أحيا في خيالٍ وسرابٍ".

كانت أمها تظن أن ابنتها حزينةً على هاتفها النقال "الموبايل"، وحاسوبها "اللاب توب"، و"الأي بود" الذين أخذهم أبوها منها، فأثار حالها شفقةَ أمِّها، فتحركتْ عاطفة الأمومة الجياشة في قلبها، فحاولتْ إقناع أبيها أن يردَّ إليها أجهزتها قبل أن تهلك، غير أن أباها رفض بشدةٍ.

بَيْدَ أن أمها تفاجأت عندما أخبرتها حنان والدموع تنهمر من عينيها، بأنها ليست حزينةً على الأجهزة؛ وإنما هي حزينةٌ على نفسها، خجلةٌ من حمقها، ثم قالت باكيةً:
♦ أرجوكِ سامحيني يا أماه!
عانقتْها أمها، وطفقت تقبلها والدموع تترقرق في عينيها، وقالت بسرورٍ:
♦ أنا فخورٌ بك يا ابنتي! فالاعتراف بالخطأ فضيلةٌ، هيا يا حبيبتي استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، واذهبي واعتذري من أبيك قبل أن يخرج من البيت؛ فذلك سيفرحه.
أتظنين أنه سيسامحني يا أماه؟
♦ نعم يا حنان، إن أباك يحبك، وما فعل ذلك إلا من أجلك ولحمايتك!

وبينما كانت حنان في طريقها إلى أبيها لتعتذر منه، أحست بدوارٍ، وما لبثت أن وقعت مغشيًّا عليها، أسرعتْ إليها أمها، وما أن رأتها على الأرض حتى صرخت بأعلى صوتها.

أسرع إليهما جاسمٌ، فدارت به الدنيا وهو يرى ابنته واقعةً على الأرض مغشيًّا عليها، حملها بيديه بصعوبةٍ وأهرع بها إلى المستشفى، فقام الطبيب بالفحوصات اللازمة على الفور، ثم أعطاها حقنةَ تغذيةٍ، وأبلغ أباها أن الله أراد بها خيرًا فأنقذها، وأنه أحضرها إلى المستشفى في الوقت المناسب؛ لأنها كانت تشكو من جفافٍ حادٍّ.

رفع أبوها يديه إلى السماء وحمد الله على نجاتها، وفي غضون ذلك استيقظت حنان من إغمائها، فوجدت نفسها على سريرٍ في المستشفى، ورأت أباها جالسًا بجانبها على الفراش، فقالت بخجلٍ وبصوتٍ منخفضٍ:
♦ آسفةٌ يا أبي، أرجوك سامحني؛ فقد ندمتُ على ما فعلت!
♦ الحمد لله على سلامتك يا ابنتي الحبيبة.

انفجرتْ باكيةً، وقالت والعبرة تخنقها:
♦ أعدك يا أبت ألا أكرر الخطأ ثانيةً.

دنا منها والدها وطبع قبلةً على جبهتها، وقال لها مداعبًا وهو يغالب عَبْرتَه:
♦أنت الآن حنانُ.












منقول


 
 توقيع : مزنه



رد مع اقتباس
قديم 03-24-2013, 10:39 PM   #2


الصورة الرمزية عزيز
عزيز غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 30
 تاريخ التسجيل :  Mar 2008
 أخر زيارة : 04-04-2017 (09:01 PM)
 المشاركات : 2,935 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي رد: الفتاة الإلكترونية



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الاخت الغاليهـ / مزنه..

تسلمين والله يعطيك العافية..
تقبلي مروري مع خالص محبتي وتقديري ..
ولكـ اجمل تحية ..

عزيز


 
 توقيع : عزيز



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الغبار يؤثر في فعالية الأجهزة الإلكترونية وعمرها الافتراضي مزنه «۩۞۩ -عـالم الألكتـرونيـات- ۩۞۩» 4 10-31-2012 06:50 PM
هل ما زالت الفتاة مظلومه؟؟؟؟؟ roro «۩۞۩ -المـواضيع المـميزهـ - ۩۞۩» 4 10-14-2010 04:18 PM
عندما تقع الفتاة في علاقة محرمة مع شب عاشق السهر «۩۞۩ -الشريعـهـ والحـيـاهـ - ۩۞۩» 1 04-14-2008 11:52 AM
~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ العاطفة عند الفتاة المراهقة ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ عزيز «۩۞۩ - عالــم الأسـرهـ - ۩۞۩» 4 03-30-2008 10:48 PM
الفتاة العربية في دبي... مرفهة اقتصاديا لكنها عانس..... عزيز «۩۞۩ - عالــم الأسـرهـ - ۩۞۩» 0 03-28-2008 01:52 PM


 

الساعة الآن 07:53 AM.

 

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
         سعودية هوست للاستضافه والتصميم والدعم الفني


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010